حبيب الله الهاشمي الخوئي
68
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
والخفقان ، وقد قال عليه السّلام في الخطبة الأولى : ووتّد بالصخور ميدان أرضه و ( المهاد ) بالكسر الفراش والموضع يهيّئ للصبىّ ويوطاء ، و ( الفراش ) البساط و ( اللجّة ) بالضمّ معظم البحر و ( الكركرة ) تصريف الرّياح السّحاب إذا جمعته بعد تفرّق وأضله تكرّره من التّكرر وكركرته عنّى أي دفعته ورددته و ( مخض ) اللبن يمخضه من باب نصر وضرب ومنع استخرج زبده بصبّ الماء فيه وتحريكه و ( الغمام ) جمع الغمامة كالسّحاب والسحابة لفظا ومعنا أو خصوص البيضاء منها و ( ذرف عينه ) أي سال دمعها وذرفت العين دمعها أي أسال يتعدّى ولا يتعدّى الاعراب أطوادها بالنصب عطف على جلاميدها وفي بعض النسخ بالجرّ عطفا على متونها ، وأوتادا حال من مفعول أرزّها ، وعلى في قوله على حركتها ، للاستعلاء المجازى وفي بعض النسخ عن حركتها بدل على فهي بمعنى بعد كما في قوله تعالى * ( عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ ) * والباء في قوله بأهلها بمعنى مع وكذلك في قوله بحملها ، وقال الشارح المعتزلي هي للتّعدية والأوّل أشبه المعنى اعلم أنّ هذه الخطبة الشريفة مسوقة لاظهار عظمة اللَّه تعالى وكمال قدرته وجلاله وجبروته في خلق السماوات والأرض والجبال ، وقد مضى فصل واف في هذا المعنى منه عليه السّلام في الفصل الثالث والثامن من المختار الأوّل ، وفي الفصل الرّابع والسادس من المختار التّسعين ، وقال عليه السّلام هنا : ( وكان من اقتدار جبروته ) أي من قدرة عظمته وتجبره وجبّاريّته أي قهاريّته وغلَّابيّته ، ونسبة الاقتدار إلى جبروته تعالى إمّا تعظيما وتفخيما كما يقال إذا صدر أمر من السلطان أمر الباب العالي أو الحضرة الشريفة بكذا ، أو تنبيها على أنّه عزّ وجلّ الأعظم المطلق حيث خلق هذه الأجرام القويّة العظيمة السماوية والأرضية ( و ) نسبته إلى ( بديع لطايف صنعته ) ملاحظة لما أودع فيها من عجايب الصنع